الصحراء زووم : عبدو الحنشي
شكلت التظاهرة الجماهيرية الكبرى التي نظمها حزب الاستقلال، اليوم الأحد، بمدينة العيون، تخليدا للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، تحت شعار «مغرب صاعد بإرادة شباب واعد»، محطة سياسية ووطنية بالغة الدلالة، أكدت الحضور القوي والبارز لحزب الميزان في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ومكانته الراسخة داخل المشهد السياسي بالمنطقة.
النجاح اللافت الذي ميز هذه المحطة، سواء من حيث الحضور الجماهيري المكثف أو مستوى التعبئة والتنظيم، عكس امتداد حضور حزب الاستقلال داخل النسيج المجتمعي المحلي، باعتباره حزبا لم يكن يوما ظرفيا أو موسميا في حضوره، بل ظل فاعلا ميدانيا حاضرا في مختلف المحطات، ومواكبا لانشغالات الساكنة، ومنخرطا بثبات في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى.
العنوان السياسي البارز لهذا اللقاء تجسد في الكلمتين القويتين اللتين ألقاهما عضوا اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، السيد مولاي حمدي ولد الرشيد، والسيد سيدي محمد ولد الرشيد حيث قدم كل منهما عرضا سياسيا متكاملا، جمع بين التشخيص الدقيق للسياق الوطني والدولي، والتأكيد على ثوابت المملكة، وفي مقدمتها الوحدة الترابية ومغربية الصحراء، باعتبارها قضية إجماع وطني لا تقبل المزايدة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد بوضوح على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تظل الحل الوحيد والواقعي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، بما ينسجم مع مضامين قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797، الذي كرس المبادرة المغربية باعتبارها أساسا لأي تسوية مستقبلية، كما شدد المتدخلان على أن مشروع الحكم الذاتي ليس إقصائيا، بل إطار جامع يستوعب جميع الصحراويين، داخل الوطن وخارجه، ويضمن لهم تدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة المغربية.
وفي بعده الإنساني والوطني، حمل اللقاء دعوة صادقة ومباشرة إلى ساكنة مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، من أجل اغتنام هذه اللحظة التاريخية، والعودة إلى أرض الوطن، والانخراط في مسار وطني جامع يفتح آفاق المشاركة أمام الجميع، في ظل مغرب موحد يسع كل أبنائه دون استثناء، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
لقد كانت الرسائل السياسية التي حملتها هذه التظاهرة، واضحة ومتعددة الأبعاد، وفي مقدمتها التأكيد على القوة التنظيمية لحزب الاستقلال وقدرته على التأطير والتعبئة، إلى جانب إبراز حجم الثقة التي يحظى بها المشروع الاستقلالي التعادلي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يعكس جاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة بأوراق سياسية وتنظيمية وازنة، مدعومة بانخراط قواعده وامتداد حضوره المجتمعي.
وأكد هذا الزخم الجماهيري أن حزب الاستقلال هو القوة السياسية الاكثر تأثيرا وفاعلية بالمنطقة، مسنودة بقدرة تنظيمية عالية على الحشد والتعبئة، قائمة على شبكة تنظيمية متماسكة وعمل ميداني مستمر، ما يمكنه من الحضور الفعال في مختلف المواعيد السياسية، سواء تعلق الأمر بالاستحقاقات الانتخابية، أو بالمحطات الوطنية الكبرى المرتبطة بالدفاع عن ثوابت ومقدسات المملكة.
وأظهرت المشاركة الواسعة لمناضلي ومناضلات حزب الميزان التزام القواعد الحزبية بتلبية نداء الحزب كلما دعت الضرورة، حيث حجت أعداد كبيرة من الاستقلاليين والاستقلاليات من مختلف أقاليم جهة العيون الساقية الحمراء، إلى مكان احتضان هذا الحدث البارز، في مشهد حمل رسالة سياسية واضحة لا تخطئها العين وهي أن الجهة ظلت وستظل قلعة استقلالية بامتياز، وهو ما كان محل إشادة وتنويه من قيادة الحزب، التي عبرت عن شكرها وامتنانها لكافة المناضلات والمناضلين الاستقلاليين بالجهة على انخراطهم ومسؤوليتهم التنظيمية في هذا إنجاح هذا الموعد الوطني الهام.
إن اللقاء الجماهيري الاستقلالي بالعيون للاحتفال بالذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، لم يكن مجرد احتفال بذكرى وطنية، بل شكل محطة سياسية، جدد من خلالها حزب الاستقلال التأكيد على موقعه كفاعل سياسي مسؤول في الأقاليم الجنوبية للمملكة، قادر على الحضور والتواجد في الميدان وبقوة، كلما تطلب الأمر تعبئة قواعده وحشد جماهيره في المحطات الوطنية الكبرى أو الاستحقاقات السياسية المهمة.
وقد شكلت رسائل القيادة الاستقلالية في هذا الحدث الجماهيري الكبير خريطة طريق واضحة المعالم، تحدد المسار المستقبلي للحزب في الأقاليم الجنوبية، وتؤكد على الالتزام الراسخ بالثوابت الوطنية، وعلى الموازنة بين الخطاب السياسي الملتزم والعمل الميداني المتواصل، بما يضمن استمرار الحزب كفاعل سياسي مؤثر في المشهد السياسي بهذه الربوع.